الألمانية  |  العربية

المركز الإسلامي في فيينا


نقشت على حجر الأساس الكتابة التالية : لله المركز الإسلامي بفيينا بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبته المتقين ، الحمد لله الذي وفقنا لإقامة المركز الإسلامي في فيينا في شهر رمضان المبارك سنة 1378 هـ …. سبحانك اللهم أجعل هذا صرحا منيرا بالعلم والهدى واجعله نبراسا يهدي في هذا المكان من العالم ووسيلة لهداية خلقك وجميع القلوب على محبتك وعبادتك . تك وعبادتك . إلا أن قلة الأموال في حينه حالت دون بناء المركز إلى أن تبرع المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز ببنائه في عام 1975 م ، وكلف بهذه المهمة سفير المملكة العربية السعودية في فيينا الشيخ فريد بصراوي وتقدمت عدة مؤسسات إنشائية لإقامة هذا المشروع حيث رسا على المقاول ريجارد لوكنر الذي شرع بالبناء في السادس من شهر حزيران (يونيو ) عام 1977 م وفي الحادي عشر من شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) عام 1977 م سمع الأذان لأول مرة من على منارة المسجد التي اعتلاها الهلال ، وفي السادس والعشرين من شهرنيسان ( ابريل ) سنة 1978 م ، كان الهلال ينتصب على قبة المسجد . إن إقامة هذا المركز الإسلامي إنما يخدم الأعداد المتزايدة من المسلمين النمساويين ، وأفراد الجالية الإسلامية المقيمة في النمسا ، أو الذين اكتسبوا الجنسية النمساوية نتيجة استقرارهم في هذا البلد أو المهاجرين من بلادهم لأسباب اجتماعية أو سياسية ، كالألبانيين الارناؤوط واليوغسلافيين البوشناق وغيرهم من سكان المناطق التي انحسر عنها سلطان الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أو التي غمرتها الموجة الشيوعية في أعقاب الحرب العالمية الثانية والمسلمون في النمسا يتمتعون بكافة الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها غيرهم من أبناء الأديان الأخرى بموجب القوانين والشرائع الموضوعة ، وإنهم إذا كانوا من أبناء البلد يجدوا أمامهم نفس الفرص التي تتوفر لسائر مواطنيهم في مختلف مجالات العمل ، سواء في الحقل الأهلي أو في دوائر الدولة الرسمية ،فليس في النمسا تمييز بين أبناء الشعب الواجد بسبب العقيدة الدينية أو المذهب السياسي أو الاتجاه الفكري ، وهناك عدد من المسلمين النمساويين يشغلون مناصب حكومية محترمة ويؤدون واجبهم في خدمة وطنهم كأي نمساوي آخر دون أن يكون إسلامهم عائقا لهم عن بلوغ المرتبة الإدارية أو الفنية التي تؤهلهم لها كفاءتهم أو مكانتهم ، بل ان المسئولين في النمسا كثيرا ما أظهروا عاطفة خاصة نحو مواطنيهم من المسلمين . وفي المدة الأخيرة اتخذت خطوة جديدة نحو المسلمين جاء نتيجتها بروز المركز الإسلامي في فيينا ، هذا وإن سماحة أسقف فيينا الدكتور كونيك طالما دعا إلى التقارب فيما بين المسيحية والإسلام ، فقد سبق له أن ألقى في جامعة الأزهر بالقاهرة محاضرة في موضوع التقارب بين الإسلام والمسيحية حازت إعحاب أصحاب الفضيلة العلماء المسلمين ، وكذلك فقد سبق له وان ألقى كلمة في الجامع الأموي بدمشق حضرها الألوف من المسلمين ، ثم انه استقبل في فيينا مفتي مدينة دمشق حيث دعاه رسميا لزيارة النمسا وبحث معه افضل الوسائل للتعاون بين الإسلام والمسيحية لمقاومة موجة الإلحاد في العالم . لقد برز المركز الإسلامي في فيينا الى حيز الوجود بفضل الله تعالى ثم بمساندة الحكومة النمساوية لجهود الدول الإسلامية والعربية والسعي المتواصل الذي قام به سعادة سفير المملكة العربية السعودية في فيينا الشيخ عبدالله الخيال بصفته رئيسا لمجلس الأمناء . إن اكثرية الدول العربية والإسلامية وكذلك بعض الجهات النمساوية قدمت التبرعات السخية من أجل تزيين وتأثيث المركز الذي يحتوي على مسجد جامع وآخر للصلوات الخمس وشرفة للنساء ومكتبة و صف لتعليم القرآن الكريم وصالة كبيرة للمحاضرات ومكاتب للرئيس والادارة ومساكن للإمام والسادن . وفي اليوم الأول من شهر محرم سنة 1400 للهجرة الموافق للعشرين من تشرين الثاني سنة 1978م ، تم افتتاح هذا المركز الإسلامي على بركة الله بتلاوة من القرآن الكريم وقد حضر حفل الافتتاح فخامة رئيس الجمهورية النمساوية الدكتور رودولف كرخشليكر ، وفخامة مستشار النمسا الدكتور برونو كرايسكي ، ومعالي عمدة فيينا ليوبولدكراتس ، ومعالي وزير خالرجية النمسا الدكتور بار ، وبعض الشخصيات النمساوية ممثلين عن الهيئات الدينية والمنظمات السياسية والاجتماعية كما حضر حفل الافتتاح معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الدكتور عبدالعزيز الخويطر ، وسعادة سفير المملكة العربية السعودية في فيينا ، رئيس مجلس أمناء المركز الإسلامي في فيينا الشيخ عبد الله الخيال وأصحاب السعادة سفراء الدول الإسلامية والعربية في فيينا وعدد كبير من الاخوه المسلمين . وبهذا وبعد قرون مضت ، تحققت رغبات لمسلمين بظهور المركز الإسلامي الأول في فيينا

بحث